محاولات لضرب التوازن والتمثيل السياسي عبر دفع منصب رئاسة البرلمان لغير السنة

A- A A+

باب الشرق - بغداد
منذ تغيير النظام السياسي في العراق عام 2003،، شهد العراق عرفاً سياسياً في اختيار الرئاسات الثلاث من المكونين الشيعي والسني، وآخر من الأكراد، حيث استحوذ الشيعة على منصب رئاسة الحكومة والسنة على رئاسة البرلمان والكرد على رئاسة الجمهورية.

هذا العرف السياسي رافقه جدل كبير مع تولي شخصيات عدة لمناصب الرئاسات الثلاث خلال الأعوام الماضية، والتي شهدت أحداثاً مختلفة سياسيا وأمنياً واقتصادياً.

وبعد تولي محمد الحلبوسي منصب رئاسة البرلمان خلال الدورة البرلمانية الأخيرة، شهدت هذه الدورة قبول أطراف وجمهور المناطق السنية وخصوصاً المدن المحررة، على أداء الشخصية الشابة في إدارته لمجلس النواب.

في مقابل ذلك ومع استمرار حوارات الكتل والقوى السياسية الفائزة بانتخابات تشرين، ظهر عضو تحالف العزم مشعان الجبوري في تصريح أثار غضب التركمان العرب، بعد رفض الجبوري تولي ثابت العباسي منصب رئاسة البرلمان.

حيث قال الجبوري في تصريح متلفز تابعه "باب الشرق"، إن "ثابت العباسي لا يمكنه استلام منصب رئاسة الجمهورية لانه اعفري أي (من تلعفر)، وإن القادة السنة لن يقدموا هذا المنصب إلى شخصية من التركمان".

وأضاف، أن "العرب السنة لا يمكنهم دعم شخصية عفرية لمنصب رئيس البرلمان والذي هو من حق العرب السنة، إلا أن العباسي لا تتوفر فيه شروط الترشح إلى رئاسة البرلمان".

وتأتي هذه التصريحات، في سياق التنافس على ترشيح شخصية لرئاسة البرلمان، حيث يتحدث مراقبون عن توافق أغلب الكتل السياسية بشأن تجديد ولاية الحلبوسي رئيسا لمجلس النواب مرة أخرى.

ويقول مصدر مطلع، في حديث لموقع (باب الشرق)، إن "الاجتماعات التي تعقدها الكتل السياسية حول اختيار الرئاسات الثلاث تشهد خلافات حول منصبي رئاسة الجمهورية والوزراء، فيما تكون أغلب الآراء ذاهبة باتجاه تجديد ولاية الحلبوسي".

وتابع، أن "عدد مقاعد تحالف تقدم الذي يتزعمه الحلبوسي أجبر القوى السياسية على الخضوع لتقديم الولاية الثانية لما يُوصف بالزعيم الشاب".

وبالعودة إلى الخلاف الذي نشب بين التركمان ومشعان الجبوري، حيث يقول المرشح الفائز عن جبهة التركمان رياض محسن إن "مشعان الجبوري وصف التركمان وأهل تلعفر بأوصاف غير مقبولة وأساء لمكون عراقي أصيل".

وأضاف، "أدعو جميع التركمان أن يكونوا يداً واحدة ومساعدة ثابت العباسي ومساندته لتولي منصب رئيس البرلمان، ونحن لم نحصل على أي منصب سيادي العباسي جدير بهذا المنصب".

وتابع محسن، أن "الأصوات النشاز عديمة الاخلاق كانت مطلوبة للقصاء قبل 2003 وبعدها أيضا ويده ملطخة بدماء العراقيين
ويجهر امام الملء بفساده واخذ الرشى بكل وقاحة". بحسب وصفه.

وتابع النائب التركماني، قائلاً: "علينا ان يكون لنا موقف موحد ضد هذه الأصوات النشاز مثل مشعان الجبوري واصدار بيان رسمي والدعوة لحملة واسعة لدعم الشيخ ثابت".

وفي غضون ذلك،، تهدد الخلافات حول رئاسة البرلمان تحالف القوى السنية، فبينما أعلن تحالف تقدم دعمه تجديد ولاية زعيمه محمد الحلبوسي، يقف تحالف عزم بزعامة خميس الخنجر ضد هذا التوجه. 

وتشكل رئاسة البرلمان المعرقل الأبرز بشأن إعلان التحالف بين قطبي السنة الفائزين في الانتخابات البرلمانية، ولدى تحالف تقدم نحو 43 نائبا، فيما يتحدث تحالف عزم عن وصول عدد المنضوين إليه إلى 34 نائباً بعد انضمام عدد من الفائزين. 

وبشأن تحديد ملامح الحكومة المقبلة، بعد انتظار لأكثر من شهر ونصف شهر بشأن إمكانية حسم الخلافات بين الكتلة الصدرية الفائزة الأولى بالانتخابات، وبين قوى الإطار التنسيقي الشيعي، قرر العرب السنة والكرد النزول من التل، والبدء بمفاوضات الترجيح بين الطرفين المتخاصمين.

وفيما أعلن كل من الصدريين، وخصومهم قوى الإطار التنسيقي، الذي يضم القوى الشيعية الرافضة لنتائج الانتخابات (تحالف الفتح، ودولة القانون، وقوى الدولة، والعقد الوطني، والفضيلة، والنصر) عن تشكيل لجان للتفاهم فيما بينهم، ومع الشركاء، والمقصود بهم السنة والكرد، فإن الشركاء قرروا النزول إلى ميدان المعركة، خاصة بعد أن بدا أن المحكمة الاتحادية العليا ليست في وارد حسم النتائج والطعون قبل التوافق. 

ومنح التأجيل الأخير للمحكمة الاتحادية للطعون التي قدمها تحالف الفتح، بزعامة هادي العامري، بشأن إلغاء نتائج الانتخابات، فرصة للأطراف كافة، ولا سيما الكرد والسنة لأن يعيدوا حساباتهم وترتيب أوراقهم لجسّ نبض الشركاء الشيعة المنقسمين بخصوص آلية تشكيل الحكومة المقبلة، بدءاً من حسم الرئاسات الثلاث.
القوى الشيعية وصلت إلى قناعة أن المحكمة الاتحادية ليست في وارد إلغاء النتائج، لكنها في الوقت نفسه لا تريد الاستعجال في المصادقة عليها، برغم مرور شهرين على الانتخابات، مستفيدة من الدستور الذي لا يلزمها بمدة محددة، وهو ما يعني الاتجاه إلى التفاهمات، سواء البينية منها (بين الشيعة أنفسهم) ومع الفضاء الوطني


0 comments

|Moderation Tool